الشيخ بشير النجفي

171

بحوث فقهية معاصرة

تلك التي تعنى بالإصلاح بين الناس ورفع الخصومة الفعلية أو المتوقعة حيث يمكن أن يكون الموضوع منشأ لها ما لم يرفع ، وما يقال من شمول الصلح لكافة المعاملات لا أثر له في أدلة الصلح . وأما الهبة المعوضة بشرط الخسارة بمعنى أن ما يدفعه طالب التأمين إنما هو هبة منه للجهة التي أجرى معها العقد ، ويشترط عليها أن تدفع عوضا عما يجعله في عهدتها من مال أو حياة إن حدث له حادث يستوجب ضررها أو تلفها ، وهذا التوجيه وإن أمكن تصوره نظريا إلا أنه يرد عليه عدة إيرادات : الأول : ما كررناه مرارا من أن معنى العقد لا بد أن يقصد من كل من طرفي العقد ، ومثل هذه الهبة لم تقصد من أي من الطرفين في المعاملات الشائعة . الثاني : أن مثل هذه المعاملة التأمينية تخالف ما عرف من الهبة ودرج عليه الناس ووردت فيه الأدلة ؛ ولهذا فإن الأدلة قاصرة الدلالة عن تصحيحها . الثالث : أن الهبة المعوضة ملزمة لكل من طرفي العقد ، وتنزيل عملية التأمين عليها يقتضي لزومها على كل من طالب التأمين والمتعهد به ، ولكن المعروف أن هذه العملية غير لازمة بالنسبة إلى طالب التأمين ؛ فإن له أن يمتنع عن تسديد أقساط التأمين ، وحينئذ يفقد عقد التأمين ما حصل له من أثر ، ولا يلزم المتعهد بدفع التعويض المطلوب ، وهذا لا يتطابق مع مقتضى الهبة المعوضة . وغريب من الشيخ الحلي قدّس سرّه أن يذكر مثل هذا الاحتمال مع هذه الملاحظات الواضحة . وأما الضمان فقد جهد الشيخ الحلي قدّس سرّه وبعض المعاصرين على تنزيل عملية التأمين عليه ، والظاهر أن هذا التنزيل ممكن ولا ريب فيه ، إلا أنهما عقبا بالتساؤل عن ضرورة وجود مضمون عنه في عقد الضمان حيث لا يتراءى لهما وجود مضمون عنه في عملية التأمين فليس فيها غير الجهة المتعهدة وهي الضامن والمستحق للتعويض وهو المضمون له ، وأما المضمون عنه فلا يوجد ، فإن قيل بضرورة وجود المضمون عنه كشرط أو ركن لصحة الضمان أشكل القول